الشيخ حسن المصطفوي
277
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَلَقَدْ راوَدُوه ُ عَنْ ضَيْفِه ِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ ) * - 54 / 37 - اى اختاروا لوطا وداوموا في المطالبة عن جهة ضيفه وعلى هذه الجهة ، يقال رواد فلانا عن أمر كذا إذا حاوله عن ذلك الأمر ، وراود الجارية على نفسها إذا طلبها واختارها عن جهة نفسها . والمراودة مفاعلة وهي تدلّ على استدامة الفعل واستمراره أي المداومة في الطلب والاختيار . وهكذا في - امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ، وراودته الَّتى هو في بيتها عن نفسه ، أنا راودته عن نفسه ، قال هي راودتني عن نفسي - أي المطالبة والاختيار على جهة . * ( قالُوا سَنُراوِدُ عَنْه ُ أَباه ُ ) * - 12 / 61 - أي نختار أباه مطالبا عن هذه الجهة . * ( فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) * - 86 / 17 - والظاهر أنّ رويدا مصغّر من الرود بالضمّ وهو اسم من الرود مصدرا كالغسل من الغسل . وهو الحالة الحاصلة من الطلب والاختيار ، وقلنا انّ الإرادة في مقابل الإكراه والجبر ، وبهذه المناسبة يقرب معناه من الامهال في قبال المؤاخذة . فيكون المعنى : أمهلهم مختصرا من حالة الاختيار والحريّة ، وهذا المعنى يناسب ما قبلها من قوله - . * ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ) * - أي يختارون المكيدة . ويقرب من مفهوم الآية قوله تعالى - . * ( وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) * . روض : مقا ( 1 ) - روض : أصلان متقاربان في القياس أحدهما يدلّ على اتّساع ، والآخر على تليين وتسهيل . فالأوّل قولهم استراض المكان : اتّسع ، وقولهم افعل كذا ما دام النفس مستريضا ، أي متّسعا ومن الباب : الروضة . ويقال أراض الوادي واستراض ، إذا استنقع فيه الماء . وكذلك أراض الحوض . ويقال للماء المستنقع المنبسط -
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .